تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
252
كتاب البيع
المشار إليه وجوباً مولويّاً آخر متعلّقاً بإبقاء العقد وعدم فسخه ، إلّا أنّه مع الفسخ يزول العقد وينفذ الفسخ ، وهو بعيدٌ جدّاً ، وإمّا أن نفهم منه عدم مؤثّريّة الفسخ ، وإلّا لما صرّح بإطلاق وجوب الوفاء والعمل على ما تقتضيه العقود . وعلى كلّ تقدير فيُستفاد من الآية لزوم العقد بالمعاطاة وغيرها . ما أفاده غير واحدٍ من المحقّقين والتأمّل فيه ثمّ إنّه قد يُقال : إنّ الإلزام واللزوم والإيجاب والوجوب لا يمكن استفادته من آية الوفاء بالعقود ، لا سيّما مع تصدير الآية بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ؛ فإنّ مفادها أنّ الوفاء عملٌ راجحٌ ، فتكون الآية إرشاداً على ما حكم العقل أو العقلاء لجنسه ورجحانه ، خصوصاً مع ذكر المؤمنين فيها ( 1 ) . ونحوه الكلام في دليل الشروط القائل : « المؤمنون عند شروطهم » ؛ فإنّه إمّا من الموعظة الحسنة أو إرشادٌ إلى حسن الوفاء بالشرط عقلًا أو عقلائيّاً ، فلا يفيد اللزوم في العقد ونحوه . ويمكن المناقشة فيه بأنّ الأمر المولوي حجّة ، فلا يجوز رفع اليد عنه إلّا بحجّة أقوى ، مع أنّ ظاهر الآية وجوب الوفاء بالعقود تعبّداً . مضافاً إلى أنّه مع التسليم بأنّ الوفاء بالعقود من قبيل الموعظة الحسنة أو إرشادٌ إلى حسنه عقلًا أو عقلائيّاً نقول : يمكن أن نستكشف اللزوم بمقتضى الاعتبار وحكم العقلاء ، أي : بالملازمة العقلائيّة بين لزوم العمل بما يقتضيه
--> ( 1 ) راجع غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب 178 : 2 ، الكلام في بيع المعاطاة ، وحاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 81 : 1 ، في لزوم المعاطاة وعدمه .